مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

218

شرح فصوص الحكم

على يدي من متعلق بتصل ومن فاعله أي لو تعين لهم من على يديه ( تصل الأخبار إلى ملكهم ) متعلق بتصل ( لصانعوه ) أي لخدموا صاحب تلك اليدين ( وأعطوا له الرشا ) بضم الراء جمع رشوة ( حتى يفعلوا ما يريدون ولا يصل ذلك ) الأخبار ( إلى ملكهم فكان قولها ) أي قول بلقيس ( ألقي إليّ ولم تسم من ألقاه سياسة منها أورثت الحذر منها ) أي من بلقيس ( في أهل مملكتها وخواص مدبرها وبهذا ) العلم ( استحقت ) بلقيس ( التقدم عليهم ) أي على خواص مدبرها مع كونها امرأة يجب تأخيرها عن مرتبة الرجال ( وما أفضل العالم ) وهو آصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام ( من الصنف الإنساني على العالم من الجن ) وهو من قال مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ( بأسرار التصرف ) يتعلق بالعالم ( وخواص الأشياء فمعلوم ) أي ذلك الفضل معلوم ( بالقدر الزماني فإن رجوع الطرف إلى الناظر ) قوله : ( به ) يتعلق بالناظر والضمير المجرور راجع إلى الطرف ( أسرع من قيام القائم من مجلسه لأن حركة البصر في الإدراك ) قوله : ( إلى ما يدركه ) متعلق بالحركة ( أسرع من حركة الجسم فيما يتحرك منه فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي يتعلق بمبصره مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور فإن زمان فتح البصر عين زمان تعلقه بتلك الكواكب الثابتة وزمان رجوع طرفه إليه ) أي زمان رجوع طرف العين إلى الناظر ( عين زمان عدم إدراكه والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك أي ليس له هذه السرعة فكان ) قوله ( آصف بن برخيا ) وهو قوله أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( أتم في العلم من الجن ) وأتمية العمل توجب أتمية العلم فكان العلم من الإنس بأسرار التصرف أفضل من العالم من الجن ( فكان عين قول آصف بن برخيا عين فعله في الزمن الواحد ) فإن قوله أهل التصرف وجميع قواه عين الحق من وجه خاص يتصرفون فيما يريدون بإذن اللّه فكان قول آصف بمنزلة قول اللّه تعالى كُنْ فَيَكُونُ * في أن قول الحق عين فعله في الزمن الواحد وبذلك كان وزيرا لسليمان عليه السلام ( فرأى في ذلك الزمان ) الضمير المحدود في ( بعينه ) راجع إلى الزمان ( سليمان عليه السلام عرش بلقيس ) حال كون العرش ( مستقرا عنده ) أي موجودا أو حاصلا عند سليمان عليه السلام وإنما قال تعالى مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ بعد قوله فَلَمَّا رَآهُ ( لئلا يتخيل ) على المبني للمفعول ( أنه أدركه ) أي أن سليمان عليه السلام أدرك العرش ( وهو ) والحال أن العرش ثابت ( في مكانه من غير انتقال ) بأن رافع الحجاب من البين فرآه سليمان عليه السلام بدون حصول عنده فلما قال مستقرا عنده زال ذلك التخيل وعلم أن العرش قد انتقل عن مكانه بفعل آصف وحصل عند سليمان فرآه عنده هذا عند من كان عنده باتحاد الزمان انتقال فكان استقرار العرش عند سليمان عنده بالانتقال ، وأما عند من لم يكن عنده باتحاد الزمان انتقال وقد صرح به بقوله ( ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال ) يعني أن قوله أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ عين فعله في زمان واحد فاتحد قوله وفعله باتحاد الزمان ولا يمكن فيه الانتقال فإن الانتقال